الشيخ محمد اليعقوبي

8

مفاهيم قرآنية

مختلفة ، فوقف غير المسلمين ينظرون إلى هذا المشهد الغريب عنهم ، بينهم سيّدة يوغوسلافية كانت تنصت وتتابع حتى انتهى من الصلاة فسألها عن معنى انشدادها وهي لا تفهم العربية ، فقالت : لا أدري لكنّني وجدت نفسي منجذبة إلى الجو الذي أوجدته كلماتك وقالت أن الذي لم أستطع تفسيره هو أن كلمات تخللتها خطبتك كانت تشدّني وتجذبني أكثر ولا أعرف لماذا ؟ يقول سيد قطب لكنني أعرف أنها الآيات القرآنية التي كنت أضمّنها في خطابي . هذا هو القرآن الكريم في تأثيره على النفوس وبشفائه للروح وانسجامه مع الفطرة وتطهيره القلب الذي لم يطبع عليه الرين حتى وإن لم يكن يفهم ألفاظه ، وهذا هو القرآن الكريم في تميّزه عن كلام المخلوقين ، وهذا مظهر من مظاهر إعجازه ، وربّانية صنعه ومصدره . خلافاً لما يرد في الإشكال الذي واجهه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويردّده اليوم مدّعو الحداثة والتجديد الفوضوي غير المنضبط ، وهو أن القرآن من صنع البشر سواء كان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم نفسه أو غيره ممن يزعمون أنّه علّمه ، وأجاب القرآن بوضوح ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) ( النحل / 103 ) وقال تعالى ( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) ( النساء / 82 ) .